الحلبي

295

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

وقد كان صلى اللّه عليه وسلم استعمله عليها لما أراد الخروج إلى حنين ، وقيل لما رجع من حنين . واستمر أميرا على مكة حتى توفي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فأقره الصديق رضي اللّه تعالى عنه إلى أن توفي ، وكانت وفاته يوم وفاة الصديق رضي اللّه تعالى عنهما ، أي لأنه أطعم سم سنة في اليوم الذي فيه الصديق ذلك ، وكان ذلك الحج على ما كانت عليه العرب في الجاهلية من حج الكفار مع المسلمين ، لكن كان المسلمون بمعزل عنهم في الموقف . ولما دخلت سنة تسع استعمل صلى اللّه عليه وسلم أبا بكر الصديق رضي اللّه تعالى عنه على الحج ، فخرج في ثلاثمائة رجل من المدينة ، وبعث معه صلى اللّه عليه وسلم بعشرين بدنة قلدها صلى اللّه عليه وسلم وأشعرها بيده الشريفة ، وساق أبو بكر رضي اللّه تعالى عنه خمس بدنات ، ثم تبعه عليّ كرم اللّه وجهه على ناقة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم القصواء : أي بفتح القاف والمد . وقيل بالضم والقصر ونسب للخطأ ، فقال له أبو بكر رضي اللّه تعالى عنه استعملك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على الحج ؟ قال : لا ، ولكن بعثني أقرأ براءة على الناس ، وأنبذ إلى كل ذي عهد عهده ، وكان العهد بين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وبين المشركين عاما وخاصا ، فالعام أن لا يصدّ أحد عن البيت جاءه ، ولا يخاف أحد في الأشهر الحرم كما تقدم ، والخاص بين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وبين قبائل العرب إلى آجال مسماة . وفي كلام السهيلي رحمه اللّه تعالى : لما أردف أبو بكر بعليّ رضي اللّه تعالى عنهما رجع أبو بكر للنبي صلى اللّه عليه وسلم وقال : يا رسول اللّه هل أنزل فيّ قرآن ؟ قال : لا ولكن أردت أن يبلغ عني من هو من أهل بيتي ، فمضى أبو بكر رضي اللّه تعالى عنه فحج بالناس : أي في ذي الحجة لا في ذي القعدة كما قيل من أجل النسيء الذي كان في الجاهلية ، يؤخرون له الأشهر الحرم ، أي فإن براءة نزلت : أي صدرها ، وإلا فقد نزل منها قبل ذلك في غزوة تبوك انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا [ التوبة : الآية 41 ] الآيات ، وكان نزول صدرها بعد سفر أبي بكر رضي اللّه تعالى عنه فقيل له صلى اللّه عليه وسلم : لو بعثت بها إلى أبي بكر ، فقال : لا يؤدي عني إلا رجل من أهل بيتي . ثم دعا صلى اللّه عليه وسلم عليا كرم اللّه وجهه ، فقال : اخرج بصدر براءة وأذن في الناس يوم النحر إذا اجتمعوا بمنى ، فقرأ علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه براءة يوم النحر : أي الذي هو يوم الحج الأكبر عند الجمرة الأول وقال : « لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان » . وعن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه قال : « أمرني علي كرم اللّه وجهه أن أطوف في المنازل من منى ببراءة فكنت أصيح حتى صحل حلقي ، فقيل له : بما ذا كنت تنادي ؟ فقال : بأربع : أن لا يدخل الجنة إلا مؤمن ، وأن لا يحج بعد العام مشرك ، وأن لا يطوف بالبيت عريان ، ومن كان له عهد فله عهد أربعة أشهر ثم لا